آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٣٤ - سورة البقرة(٢) الآيات ٢٦٣ الى ٢٦٤
و هو ان يتطاول المعطي على من أعطاه بأنه أعطاه و منه قوله ألم أعطك ألم أحسن استطالة عليه لا في مقام ما يرجح من التنصل من القطيعة و البخلوَ لا أَذىً بسبب الإعطاءلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ بيان لأن الجزاء المضاعف المذكور في الآية السابقة هو اجر للمنفقين على إنفاقهم و ذلك اهنأ في نفوس العامة و فيه ترغيب لهم و ان كان تفضل اللّه اهنأ عند الخواص و أقرب الى الكرامة
[سورة البقرة (٢): الآيات ٢٦٣ الى ٢٦٤]
قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَ مَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَ اللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (٢٦٣) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ (٢٦٤)
وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ ٢٦٢ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ في الاعتذار غير منكر و لا مستوحش كأن يتلطف بالكلام في رد السائل و الاعتذار منه و الدعاء لهوَ مَغْفِرَةٌ لما يصدر منه من الحاف أو إزعاج في المسئلةخَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَ اللَّهُ غَنِيٌ يغني السائل من سعته و لكنه لأجل مصالحكم في الدنيا و الآخرة استقرضكم في الصدقة و إعطاء السائلحَلِيمٌ فعليكم يا عباده بالحلم و الغفران لما يبدر من السائل. و قد أكد اللّه إرشاده في امر الإنفاق و الصدقة فقال جلت آلاؤه ٢٦٣يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذى و تكونوا قد أنفقتم أموالكم و لم تبقوا لكم عند اللّه شيئا من الأجر و الثواب فإن مفسدة المن و الأذى و رذيلتها تذهب بفضيلة صدقاتكم و إن قصدتم بها القربة في حينها فأنتم في ذلككَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ الرئاء و الرياء و المراءاة مأخوذة من الرؤية و هو ان يعمل الإنسان العمل لا لحسنه و لا لوجه اللّه بل لأن يراه الناس تباهيا بهوَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ لكي يطلب ما عند اللّهفَمَثَلُهُ اي مثل المرائي المنافق الذي لا يؤمن باللّه في انه لا خير فيه و لا في إنفاقهكَمَثَلِ صَفْوانٍ الصفوان كالصفا هو الصخر الأملسعَلَيْهِ تُرابٌ يخيل انه ارض نافعة صالحة للنباتفَأَصابَهُ وابِلٌ اي مطر عظيم القطر شديد الوقع فجرف ذلك التراب عن ذلك الصفوانفَتَرَكَهُ صفوانا مجرداصَلْداً أي صلبا أملس لا يصلح لنتيجة لا يَقْدِرُونَ أي المراؤون بانفاقهم الذي أشير اليه بالآيةعَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا على فائدة